ابن رشد
49
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
يكون حصوله للموجود عن سبب فاعل ضرورة . وليس هاهنا شئ يصير به المحسوس معقولا بالقوة ، أي في طباعها « 1 » أن تعقله « 2 » ، إلا أن يكون تكوّنه عن تصور عقلي ، وإن كان وجوده محسوسا عن مبادئه المحسوسة ، كالحال في الأمور الصناعية ؛ فإنه إنما عرض للصناعة « 3 » أن كانت معقولة عند من لم يصنعها « 4 » ، لكونها صادرة عن عقل ، وهي الصورة التي في نفس الصانع وإلا كانت معقولة بالعرض . وكذلك الأمر في الطبيعة والأشياء الطبيعية . ومن هنا يظهر على العموم وجود صور مفارقة ، وهي السبب في وجود الجوهر المحسوس معقولا ، وإنما يعطى المحسوس الصورة الجوهرية التي بها يكون معقولا بالقوّة « 5 » ؛ وهذا المعنى هو الذي رأمه القائلون بالصور ، فوقفوا « 6 » دونه . 22 - وقد خرجنا عما قصدنا « 7 » ، فلنرجع إلى حيث كنا فنقول : إنه إذا كان من الظاهر كما قلنا أن المكوّن إنما يكون عما هو واحد بالنوع والماهية ، فهو بيّن أن الماهية بما هي ماهية غير كائنة ولا فاسدة « 8 » . [ ولما كانت ماهيات الأشياء المحسوسة ليست شيئا أكثر من صورتها ومادتها ، على ما سيظهر بعد « 9 » ] ، فبيّن أن الصور والموادّ ، بما هي صور ومواد ، غير كائنة ولا فاسدة إلا بطريق العرض . وأما كون « 10 » الصور فاسدة ومتكوّنة ، وبالجملة متغيرة ، فإنما ذلك لها من حيث هي « 11 » جزء من الكائن الفاسد بالذات ، وهو الشخص الذي هو مجموع المادة والصورة لا بما هي صورة « 12 » . وكذلك الأمر في المادة ؛ فإن « 13 » التغير إنما يلحقها من
--> ( 1 ) ت ، ح : طباعه . ( 2 ) ت : يفعله . ح : يعقله . ( 3 ) ت : للمنقانه . ق : للمفارقة . ح : للمنقابة . ( 4 ) ق : يضعها . ( 5 ) ت ، ح : تضيف : بتوسط الطبيعة والأجرام السماوية ، وهذه الصور هي صور الأجرام السماوية ( 6 ) ت : فوقعوا . ( 7 ) ت : عن قصدنا . ( 8 ) ت : وكذلك الأمر في الهيولى ، لأنه ليس يكونها الفاعل . فإذا كان ذلك كذلك فالكائن الفاسد هو الشخص الذي هو المركب منهما وهو الشئ الذي هو ، والمكون له غير ما بالعدد وواحد بالصورة . وإذا كان ذلك كذلك فهو بين أن الصور والمواد بما هي صور ومواد . . . ( 9 ) ما بين قوسين محذوف من ت . ( 10 ) ت : أما كون . ق : أما لكون . ( 11 ) ح : صورة شئ مشار إليه لا بما هي صورة . ( 12 ) م : مجموع المادة والصورة بما هي صورة مشار إليها لا بما هي صورة . وقد آثرنا قراءة ك ، ق ، ت : فأثبتناها . ( 13 ) ق : فإنما .